ابن هشام الأنصاري
340
شرح قطر الندى وبل الصدى
فعطف « نعله » وليست جزءا مما قبلها تحقيقا ، لكنها جزء تقديرا ؛ لأن معنى الكلام ألقى ما يثقله حتى نعله « 1 » . * * * [ لا تفيد حتى الترتيب ، خلافا لبعضهم ] ص - لا للتّرتيب . ش - زعم بعضهم أن « حتّى » تفيد الترتيب كما تفيده ثمّ والفاء « 2 » ، وليس كذلك ،
--> - قدرت كي تعليلية ، وإما بكي نفسها إن قدرتها مصدرية ولام التعليل مقدرة قبلها ، وفاعل يخفف ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو « رحله » رحل : مفعول به ليخفف ، ورحل مضاف والضمير مضاف إليه « والزاد » معطوف بالواو على الصحيفة « حتى » حرف عطف « نعله » ، نعل : معطوف على ما قبله ، ونعل مضاف والضمير الذي للغائب مضاف إليه « ألقاها » ألقى : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، والضمير العائد إلى النعل مفعول به لألقى ، مبني على السكون في محل نصب ، وذكر هذه الجملة يرجح عندنا رواية رفع « نعله » على أنه مبتدأ ، والجملة بعده خبر ، وعليه تكون حتى ابتدائية لا عاطفة . الشاهد فيه : قوله « حتى نعله » على رواية النصب ؛ فإن النعل وإن لم تكن جزءا من الذي قبلها على وجه الحقيقة ، فهي جزء منه بسبب التأويل فيما قبلها ؛ لأن معنى الكلام : ألقى كل شيء يثقله حتى نعله ، ولا شك أن النعل بعض ما يثقله ويعوقه في سيره لأنه يسير سير الهارب المتوجس . ( 1 ) وكما يشترط في المعطوف بحتى أن يكون جزءا من المعطوف عليه يشترط فيه أيضا أن يكون اسما ، فلا يكون ما بعد حتى العاطفة فعلا ، كما لا يكون جملة ، ويشترط في الاسم أن يكون ظاهرا ، فلا يجوز أن يكون ضميرا ، فلا تقول : « قام القوم حتى أنا » . وإنما وجب في المعطوف بحتى أن يكون اسما ظاهرا ، لأن حتى العاطفة منقولة من حتى الجارة ، وهي تختص بالاسم ولو تأويلا وتختص بالظاهر من الأسماء على الراجح . واشترط بعضهم شرطا زائدا على ما ذكرنا ، وهو أن يكون المعطوف شريكا للمعطوف عليه في معنى العامل ، إذ لو لم يشاركه في معنى العامل لكان من جنس آخر غير جنسه ، فلا يصح أن يكون غاية وآخرا له ، فلا يجوز أن تقول : « صمت ما بقي من رمضان حتى يوم الفطر » لأن يوم الفطر لا يصام ؛ فليس بمشارك في العامل ؛ والحق أن هذا الشرط مستغنى عنه باشتراط أن يكون ما بعدها غاية لما قبلها ، لأنه لا يكون غاية له إلا إذا كان جزءا منه . ( 2 ) الذي زعم أن « حتى » تفيد الترتيب هو جار اللّه الزمخشري ، وقد رد ذلك عليه كثير من العلماء منهم المؤلف وابن الحاجب وسعد الدين التفتازاني ؛ والحق أن المعتبر في « حتى » ترتيب أجزاء ما قبلها في الذهن ، من الأضعف إلى الأقوى ، أو من الأقوى إلى الأضعف ؛ ولا يعتبر الترتيب الخارجي ؛ لجواز أن تكون ملابسة الفعل لما بعدها حاصلة قبل ملابسته لما قبلها نحو « مات كل آبائي حتى آدم » أو أن تكون ملابسته لما بعد حتى في أثناء ملابسته لما قبلها نحو « مات الناس حتى الأنبياء » أو تكون ملابسته لما بعد حتى مع ملابسته لما قبلها نحو أن تقول « جاءني القوم حتى خالد » إذا كان مجيئهم في وقت واحد ، وكان خالد أضعف القوم أو أقواهم حتى يكون غاية لما قبله على المعنى الذي ذكره المؤلف .